المياه الجوفية 

مقدمة:

إن أهم مصادر مياه الشرب في بلادنا مصدرين أساسيين أحدهما المياه الجوفية والثاني المياه العلوية، والمياه الجوفية تتجمع في خزانات بعضها فوق بعض وبعضها أوسع واكبر من بعض وإذا جفت بئر فيمكن حفرها أعمق للوصول الى الكهف الذي تحت الصخور الصماء. أما المياه العلوية فهي البحيرات والأنهار العذبة وأهم البحيرات في بلادنا بحيرة طبريا. وتمتلئ هذه المخازن بالمياه العذبة من سقوط الأمطار وتجمعها فيها. ويعتقد البعض أن لكل بئر مياهه الخاصة به وأنه فوق نهر يجري في باطن الأرض، فلو كان كذلك لعجز الإنسان من كثرة الحفر حتى يهتدي الى النهر المتعرج تحت في جوف الأرض،  وإذا كان متعرجا فكيف يمكن الوصول اليه واستخراج الماء منه؟ وانت ترى أينما حفروا وجدوا ماءا فهذا دليل على أن الماء في باطن الأرض مخزونة في بحيرات واسعة في جوف الأرض.

حاجة الجسم للماء:

جسم الإنسان يحتوي على حوالي 90% ماء، والماء ليس غذاءا للجسم لأنه لا يحتوي على بروتينات وفيتامينات ولا على معادن، وإنما يحصل الجسم على غذائه من اللحوم ومشتقاتها ومن النباتات. والماء في الجسم يساعد على ترطيب الجسم ونقل الغذاء من والى.

أصل الماء:

يقول الله عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا)[الفرقان: 48. فالطهور هو الخالص من الشوائب، وقال أيضا: ( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ  فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) (فاطر12).

 

فالعذب هو الماء الصافي النقي

والفرات هو أعلى درجات العذوبة

والأجاج هو الماء المالح الشديد الملوحة بحيث لا يستطيع الإنسان استساغته.

 

إن الماء في الأصل يتكون من إتحاد ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين، فنحصل على الماء الصافي النقي الزلال العذب الذي لا يشوبه شيئ من الملوثات، لا املاح ولا معادن ولا شيئ ءاخر. إن الله عز وجل ينزل علينا ماء المطر عذبا فراتا فيتغلغل الى باطن الأرض ويتجمع في كهوف واسعة كبيرة جدا تسمى خزانات المياه الجوفية، وفي بلادنا يوجد أكبر خزانين، أحدهما خزان الساحل ويسمى اكوافير الساحل ويمتد من شمال قيسارية شمالا الى قطاع غزة جنوبا، ومن شط البحر غربا حتى سفح الجبل شرقا، وهو أكبر خزان للمياه العذبة في بلادنا، ويتكون من كهوف متصلة بينها بخنادق وشقوق بين الصخور. اما الخزان الثاني فهو خزان الجبل ويسمى اكوافير الجبل ويمتد بين سفح الجبل وبين البحر الميت.

مخازن جوفية:

مياه الأمطار تتغلغل من خلال الشقوق والفتحات الدقيقة في الصخور العلوية الى باطن الأرض حاملة معها الملوثات حتى تصل الى الصخور الصماء، وبذلك تتجمع المياه العذبة، مياه الأمطار، في باطن الأرض فيتمكن الإنسان من سحبها واستغلالها لأغراضه مثل الشرب وسقي الحيوانات وري المزارع.

سعة وكبر كل كهف:

يمكن معرفة كبر وسعة كل كهف بواسطة أجهزة (أولطرا ساوند /ليزرية)، فتصدر اصواتا أو ضوءا وبحسب سرعة وقوة صدى الصوت والضوء يمكن قياس كبر الكهف، وكذالك يمكن معرفة عمق الكهف بواسطة إنزال أجهزة حساسة للماء وهكذا يمكن التخمين والإستدلال مقدار وكمية أكواب المياه في كل خزان تحت كل بلد وبلد.

تركيبة الكهوف الجوفية:

بسبب التركيب الجيولوجي للصخور فإن الصخور العلوية يتكون معظمها من الجير وهي مثل الإسفنج يتغلغل الماء من خلالها بسبب مساماتها الواسعة وكثرة الشقوق بينها حتى تصل طبقة الصخور الصماء التي لا تخترقها المياه. بعض الكهوف يكون فوق بعضها البعض يفصل بينها صخور صماء ويوصل بينها أخاديد وشقوق في الصخور. ولهذا تكون خزانات المياه العذبة بعضها فوق بعض، وهذا يفسر سبب الإختلاف في عمق الآبار، فالخزانات الفوقية تكون أعلى من سطح البحر بينما الخزانات السفلية تكون تحت سطح البحر.

هل لكل بئر نهرا خاصا به؟

 اسمع كثيرا من بعض الناس بأن مياه البئر الذي يشرب منه أصفى وأنقى وأحلى من غيره حتى وإن كان البئر الآخر في نفس البلد وليس بينهما أكثر من كيلومتر واحد، فهم يعتقدون أن لكل بئر مياهه الخاصة به، وسمعت من آخرين يقولون بأن لكل بئر نهر تحت باطن الأرض وْأخر يزعم أن البئر الذي يشرب منه  مياهه معدنية. والحقيقة أن مجمعات المياه الجوفية عبارة عن بحيرات كبيرة وواسعة تحت سطح الأرض والدليل أينما حفروا بئرا وجدوا ماءا على أعماق متفاوتة، ولو كان لكل بئر نهره الخاص لمكثوا آلاف السنين يحفرون حتى يهتدوا الى النهر الباطني.

التوازن بين ماء البحر والمياه الجوفية:

صحيح أن قاع كهوف المياه الجوفية بعضها يكون تحت سطح البحر ولكن بسبب ملئها بالمياه العذبة، منع تدفق مياه البحر المالحة الى المياه العذبة الجوفية، ولكن بسبب السحب الزائد في السنوات الأخيرة انخفض منسوب المياه الجوفية فنزلوا في الآبار أعمق  وأعمق للوصول الى المياه الجوفية، وهذا الأمر أدى الى تدفق مياه البحر المالحة الى المياه الجوفية مما أدى الى رفع نسبة الملوحة في المياه الجوفية المعدة للشرب. وهنا تجدر الإشارة الى سبب إختفاء المياه النزازة في كثير من المناطق، كما كان يسميها آباؤنا، بسبب جفاف المياه من الكهوف العلوية.

صلاحية المياه العذبة للشرب:

إذا تغير لونها أو طعمها أو رائحتها أو تغيرت خصائصها الكيميائية و/أو الفيزيائية فإنه تصبح غير صالحة للشرب وغير صالحة للإستعمال في الغذاء والدواء. والمياه الجوفية زادت ملوحتها كثيرا بسبب التطور الزراعي والصناعي، ولهذا فإن الناس تعودوا على مياه مالحة، فإذا شربوا ماء المطر النقي وجدوه مرا، فمرارة مياه الأمطار ليست مرارة حقيقية وإنما بسبب تعود الناس على مياه ملوثة عالية الملوحة.

المياه المعدنية:

المقصود بالمياه المعدنية هو "مشبعة بالمعادن"  وهذا يغير من لونها وخصائصها الفيزيائية ويغير طعمها ورائحتها وتستعمل في العلاجات ولا تصلح للغذاء والشرب. أما المياه التي يبيعونها في القناني فليست مياه معدنية وإنما هي مياه جوفية عادية تماما مثل المياه التي نسحبها من الآبار ونشربها، وأما التسمية بالمعدنية فهي خدعة تجارية للتسويق فقط وربح المال الكثير مستغلين نية الناس بالحفاظ على صحتهم والوقاية من ملوثات المياه الضارة للجسم. هل حسبتم كم يكلف شراء كوب ماء القناني وكم يكلف كوب الماء الذي تشترونه من البلدية؟ وهل هي أصفى وأنقى من مياه البلدية؟

الماء الراكد المشمس:

هو الذي يتعرض لأشعة الشمس وحرارتها، هذا الماء غير صالح للشرب والغذاء، لأن أشعة الشمس تغير من خصائصه، وهذا يجرنا الى التنبيه على مخاطر تعرض مياه القناني (المعدنية) الى أشعة الشمس في ساحات المصنع والتاجر والدكان وعلى هذا الاساس يمكن القول بأنها غير مضمونة صحيا،  فالحذر الحذر.

ماذا يحمل الماء الى الجوف؟

كل شيئ يلامس الماء ويذوب فيه خلال جريانه فوق سطح الأرض وخلال تغلغله الى باطن الأرض يحمله الى الخزانات الجوفية. فمثلا يحمل معه الى الجوف نفايات المصانع (مركبات كيماوية سامة وأملاح وحوامض تستخدم في التصنيع ومعادن منها الثقيلة ومنها المشعة)، وكذلك الأسمدة والمبيدات التي يستخدمها المزارعين، فهي تحتوي على معادن  سامة وعلى مركبات كيماوية سامة. ويحمل الماء معه مشتقات البترول المسكوبة على الأرض والمتسربة من الصهاريج المدفونة في الأرض، ويحمل معه كذلك مركبات سامة كثيرة من مياه المجاري المجمعة في برك فوق المياه الجوفية، ويحمل معه الكثير من المواد السامة من على سطح الأسفلت وذلك بسبب إحتكاك عجلات السيارات مع الأسفلت تتفتفت وتتفكك منها ذرات الكاوشوك فتسحبها مياه الجرف الى باطن الأرض.

أضرار تطور الزراعة على المياه الجوفية:

مع تقدم الزراعة وتطورها، يستخدم المزارعين أسمدة كيماوية ومبيدات حشرية سامة جدا جدا، حيث تتغلغل مع المياه الى الخزانات الجوفية، ومع مرور السنين وكثرة الإستخدام لهذه المواد السامة، تراكمت في المياه الجوفية ولوثتها بالمعادن السامة والمركبات الكيماوية السامة، وهكذا تصل هذه السموم الى الحنفية. وكذلك الأسمدة العضوية (زبل البقر والدجاج وغيرها من الحيوانات)، فإن مركباتها العضوية وخصوصا النيتروجينية تغلغلت الى المياه الجوفية المعدة للشرب فتحللت وتأكسدت وكونت النتريت والنترات في المياه الجوفية.

 أضرار تطور الصناعة على المياه الجوفية:

مع تطور الصناعة كثر استعمال المعادن الثقيلة المسرطنة والمواد المشعة وكذلك المركبات الكيماوية السامة، ومعظم هذه المواد تحللت وذابت في مياه المجاري ومياه المطار وتغلغلت الى المياه الجوفية المعدة للشرب.

أضرار المجاري وبركها على المياه الجوفية:

إن مياه المجاري تحتوي على مواد سامة جدا جدا، وعلى معادن ثقيلة مسرطنة وعلى مركبات كيماوية سامة ونفايات المصانع، وكذلك تحتوي على مركبات عضوية (ديدان وجراثيم وفيروسات)، وهي غنية جدا بالأملاح وخصوصا ملح البورون المستخدم في مساحيق الغسيل ومواد التنظيف. هذه المياه - مياه الجاري- تغلغلت الى الجوف ولوثت المياه الجوفية. ونلاحظ اليوم أن السلطات الحكومية تنبهت الى هذا المصدر الملوث فقامت بمنع تجميع مياه المجاري في برك فوق كهوف المياه الجوفية وقاموا بنقلها الى مناطق بعيدة عن خزانات المياه الجوفية.

أضرار محطات الوقود والكراجات على المياه الجوفية:

إن لمحطات الوقود دور كبير في تلويث المياه الجوفية بمشتقات البترول، وذلك لأن صهاريج الوقود المدفونة في الأرض صدأت وسربت الكثير من محتوياتها الى باطن الأرض حيث وصلت الى المياه الجوفية كميات كبيرة مع مرور السنين. أما الكراجات فإن كثرة الزيوت ومشتقات البترول التي سكبوها على الأرض تغلغلت الى باطن الأرض فلوثت المياه الجوفية.

أضرار المزابل على المياه الجوفية:

المزابل تحتوي على مركبات عضوية وعلى معادن (منها الثقيلة المسرطنة ومنها المشعة) وكذلك تحصل تفاعلات كيماوية في باطنها فينتج مواد سامة جديدة وكل هذا يتغلغل الى باطن الأرض فيلوث المياه الجوفية، وبعد أن تنبهت السلطات الحكومية الى هذا الخطر، قامت بنقلها بعيدا الى مناطق بعيدة عن خزانات المياه الجوفية.

أضرار مياه الجرف على المياه الجوفية:

مياه الجرف هي مياه الأمطار التي تغسل الشوارع وتجرف جميع الملوثات عن الأسفلت. ما يحصل على الأسفلت هو إحتكاك مع كاوشوك عجلات السيارات وبسببه تكثر ذرات مكونات العجلات على الأسفلت ، ومياه الأمطار تجرفها الى باطن الأرض وهكذا تتلوث المياه الجوفية بذرات مواد سامة.

تلوث مياه الشرب في شبكة البلدية:

بعد جريانها في مواسير البلدية، يقومون بقص الأنابيب للصيانة أو لعمل فتحة جديدة فيتسرب رمل وطين وصدأ وشوائب كثيرة مع المياه الى شبكة البلدية.

اما كيفية تدفق مياه المجاري الى الشبكة، فعندما يقوم عمال البلدية بإصلاح خطوط المياه وينكسر خط المجاري، عندها تختلط مياه الشرب بمياه المجاري وتتدفق في أنابيب شبكة البلدية فيسارعون الى زيادة الكلور لتعقيمها . . ولكن الكلور له مضار على الجسم.

والصدأ في المواسير بسبب طول المدة، ثبت بالفحوصات المخبرية أنه يتكاثر على حبيبات الصدأ حوالي 28 نوع ميكروب وحوالي 6 انواع فيروسات.

وأما رجوع الماء من حاويات وخزانات المستهلك الى شبكة البلدية: هنا يكمن خطر عظيم لا يعرفه معظم الناس!!

بحسب القوانين الفيزيائية والجاذبية فإن الماء حينما يتوقف ضخها بواسطة ماتورات الضخ الضخمة التي تستعمل في الابار، بسبب وزنها وكميتها الكبيرة، تبدأ بالإنحدار بقوة الى أسفل نقطة في أنابيب البلدية، والذي يحصل هو الفراغ في الأنابيب (ويسمى فاكوم)، وبحسب الجاذبية والقوانين الفيزيائية فإنه يجب ملأ الفراغ، فتبدأ عملية سحب ( الشفط) الماء من حاويات وخزانات وأنابيب المستهلك بقوة الى المناطق المنخفضة.

ولهذا فإن وزارة الصحة تفرض على بعض المصالح بتركيب معدات وأجهزة خاصة لمنع رجوع المياه من شبكة المستهلك الى شبكة البلدية بسبب خطورته على صحة عامة الشعب. ولتوضيح الخطر نضرب مثالا:

مزارع قام بملإ الخزان بالسموم لري مزرعته وفجأة توقف ضخ المياه بسبب خلل، حينها ترجع مياهه بما تحويه من سموم الى شبكة البلدية فيشربها الناس ويمرضون ولا يعرفون السبب. فما بالك بحاويات تاجر يخفف تركيز مواد التنظيف أو بنشرجي يضع البربيش في حاوية فحص العجلات أو المياه المتعفنة في انابيب الإطفاء بسبب ركودها زمن طويل، او مزارع يضيف الأنتيبيوتيكا للدواجن والبقر والغنم كي تسمن بسرعة. . . فما بالك عندما ترجع هذه المياه السامة من شبكة المستهلك الى شبكة البلدية؟! وبالمناسبة أتوجه الى رؤساء البلديات في وسطنا العربي وأناشدهم بفرض القانون وعدم السماح بعمل مصلحة تستخدم مواد ضارة بدون ترخيص وبدون تركيب أجهزة مانعة لعودة مياههم الى شبكة البلدية.

تعرف على عدوك:

ما المعادن والمركبات الكيماوية الذائبة في مياه الشرب ؟

كثير من الناس يتوهم بأن الجسم بحاجة الى المعادن والأملاح الذائبة في المياه الجوفية، والسبب جهلهم بخطورتها على الصحة.

 

أولا أصل الماء الصافي النقي خلوه من المعادن والأملاح.

 ثانيا الماء ليس غذاء وإنما يحصل الجسم على المعادن والأملاح من الأغذية (اللحوم ومشتقاتها ومن النباتات)

 

صحيح أن الجسم بحاجة الى المعادن ولكن كمية الأملاح الضارة والمعادن السامة الذائبة في المياه الجوفية في عصرنا فوق حاجة الجسم لها، ومنها السامة المسرطنة، وبالتالي فهي سلاح ذو حدين ويصير ضررها أكبر من فائدتها.

 

ماذا يحدث للمعادن والأملاح بعد ذوبانها في الماء؟

ما يحدث هو التأين، بمعنى أن بعض الذرات تنحل من الرابط الكيميائي فتكون مشحونة موجبا أو سالبا بحسب عنصر المادة، وهنا الخطر، لأن هذه الأيونات هي التي تتأكسد في الجسم وتتفاعل كيماويا مع مركبات أخرى فينتج عنها مواد سامة جديدة في خلايا الجسم. وبعملية التاكسد فإنه تنقص كمية الأكسجين في الجسم، فنشعر بالتعب والإرهاق ولا نعرف السبب.

الأضرار على الصحة:

للأملاح الذائبة في مياه الشرب أضرارا كثيرة، فمثلا ارتفاع الصوديوم في مياه الشرب، بسبب تدفق مياه البحر الى مياه الجوف، يحبس الماء في الجسم فينتج عنه السمنة وتورم الأرجل، والصوديوم طارد للكالسيوم مع البول فيسبب هشاشة العظام، وللصوديوم دور كبير في ارتفاع ضغط الدم.

وهنا لي عتب على مدراء العيادات الطبية والأطباء في وسطنا العربي حيث لا يقومون بعمل ندوات توعية وتثقيف صحي ملائم.

مياه عكرة

إن مياه الجوف عكرة بسبب تلوثها بمعادن ومركبات كيماوية صلبة والدليل كثرة التكلس، فالتكلس ليس كما يعتقد الكثير من الناس بأنه كلس فقط وأن هذا الكلس مفيد للجسم وهو بحاجة إليه، وإنما هو صخور بمعنى الكلمة، فالتكلس يحصل بسبب التفاعل الكيماوي بين الكالسيوم وبين المعادن فينتج الصخر الذي نسميه تكلس.

الحلول:

أفضل الحلول هو الوقاية، الوقاية ثم الوقاية وتجنب استخدام الماء الملوث في الشراب والطبخ وصنع الأغذية وذلك بتركيب مصافي مياه ملائمة.

1.   التعقيم بالكلور

 يجب تعقيم مياه الشرب بالكلور لقتل الميكروبات والفيروسات مباشرة مع خروجها من البئر. الكلور يبيض الماء كذلك ويخفي عكرها. ولكن الكلور بعد ذوبانه في الماء يتأين وينتج عنه الكلوريديم وهو ذرات كلور مشحونة بشحنة سالبة وهنا خطر الكلور في الماء. فهذا كل ما تفعله البلدية أو صاحب البئر الذي يوفر لنا الماء للشرب.

 

2.   مصافي مياه وهي أنواع:

ü     مصافي وظيفتها تصفية الرمل والصدأ وكل الشوائب ويتم تركيبها بعد عداد المياه للحفاظ على الشبكة والحنفيات.

ü     مصافي من فحم تقوم بإمتصاص الكلور من الماء.

ü    مصافي على طريقة الأوسموزا العكسية وظيفتها إبعاد المواد الصلبة من الماء.

 

نشر نتائج الفحوصات المخبرية على الجمهور:

هناك قانون يفرض على كل سلطة محلية بنشر نتائج الفحوصات المخبرية كل ثلاثة أشهر او أربعة، على الجمهور، ولكن لا المسئولين ولا المعارضة يهتمون بالأمر. . . ومن يتابع الأخبار بالعبرية والصحف العبرية يسمع ويقرا الكثير عن تلوث مياه الجوف المعدة للشرب وكم من الآبار منع ضخ الماء منها.

سلبيات التطور الصناعي والزراعي:

يقول الله عز وجل في سورة الروم (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) الآية 41 ، واليوم نجد أن البحوث والفحوصات المخبرية  تشرح وتفسر صدق القرءان وذلك بنشر نتائج الفحوصات التي يعملونها على المياه الجوفية حيث أثبتت هذه الفحوصات أن الإنسان بيديه لوث وأفسد التوازن الذي بناه الله عز وجل في الأرض والبحر. فمعلوم اليوم لكل عاقل عالم  أن التطور الصناعي والزراعي أدى الى تلويث مياه الجوف المعدة للشرب. وهذه بعض مصادر تلويث مياه الجوف :

المصانع

إن نفايات المصانع تحتوي على معادن سامة مثل الآرصن والرصاص والزئبق والنيكل والكاداميوم وغيرها وكذلك تحتوي على مركبات كيماوية مثل الأدبغة والدهانات والزيوت والسوائل الحامضية والسوائل القاعدية وأملاح كثيرة تدخل في الصناعات، وكثير من هذه النفايات تتغلغل الى باطن الأرض لتختلط بمياه الجوف فنسحبها ونشربها فنمرض ولا نعرف السبب.

الزراعة

يكثر المزارعين من استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية الكيماوية وكذلك الأسمدة العضوية الغنية بمركبات النيتروجين فتتغلغل الى المياه الجوفية وتتحلل فيها.

المزابل

تحتوي على مركبات عضوية كثيرة وعلى معادن سامة ومعادن ثقيلة مسرطنة، واليوم توجد فيها الأجهزة الإلكترونية التالفة وهذه الأجهزة تحتوي على الكثير من المعادن السامة والراديواكتيفية. تتحلل وتتأين هذه المعادن والأملاح في المزابل وتتغلغل الى جوف الأرض لتلوث المياه المعدة للشرب.

شبكة انابيب البلدية

يكثر فيها الصدأ والرمل والطين. وأحيانا تتدفق فيها مياه المجاري بسبب إهمال العمال أثناء الصيانة والتصليح بسبب إنكسار خط المجاري أثناء العمل. ومن المخاطر الخطيرة جدا جدا هو رجوع الماء من أنابيب المستهلك في المناطق العليا الى انابيب البلدية في المناطق السفلى بسبب انقطاع الماء مخلوطة بمواد تنظيف كيماوية عالية التركيز أو أسمدة يستخدمها المزارعين أو مياه متعفنة بسبب ركودها طويلا في أنابيب الإطفاء أو مياه مخلوطة بالأنتبيوتيكا حيث يستخدمها مربو الحيوانات لتسريع وزيادة وزنها بأقصر ما يمكن من الزمن. ويشربها الناس ويمرضون ولا يعرفون السبب.

برك المجاري

بسبب كونها فوق المياه الجوفية، أدى تغلغلها الى باطن الأرض الى تلويث المياه الجوفية. واليوم وبعد التنبه لهذا الخطر، قامت السلطات بنقلها الى مناطق بعيدة عن المياه الجوفية وخصوصا الى النقب حيث لا توجد مخازن جوفية للمياه الحلوة.

محطات الوقود والكراجات

يتسرب الكثير من مشتقات البترول المخزنة في الصهاريج في باطن الأرض الى المياه الجوفية بسبب الصدأ الذي يصيب تلك الصهاريج. وأما الكراجات فلكثرة ما يسكبونه من زيوت ومشتقات البترول على وجه الأرض فيتغلغل مع ماء المطر الى باطن الأرض وبذلك يتم تلويث مياه الشرب بالبترول ومشتقاته.

مياه الجرف

والمقصود مياه الأمطار التي تجرف كل الأوساخ من الشوارع المعبدة. ما يحصل بسبب إحتكاك إطارات السيارات بالإسفلت هو تفكك الكثير من ذرات الكاوشوك السامة فيحملها ماء الجرف الى باطن الأرض فتتلوث المياه الجوفية الحلوة المعدة للشرب.

وكما ترون، فإن مصادر تلويث مياه الشرب الجوفية كثيرة بسبب الإزدهار الصناعي والزراعي والتكنولوجي، وهذا ما لم يكن قبل خمسين عاما، وماء الجوف التي نشربها اليوم ليست كماء الجوف التي شربها آباؤنا وأجدادنا. وما كثرة الأمراض التي لم تكن في أسلافنا إلا بسبب الغذاء والشراب الملوث.

ومن هذا المنطلق، عمل العلماء على إيجاد حلول ومصافي لتصفية مياه الشرب من الملوثات. فهناك فلاتر لتصفية الشوائب (رمل وطين وحصى) من مياه الشرب، وهناك فلاتر من الكربون الفعال لإمتصاص الكلور ومركباته من مياه الشرب، وهناك فلاتر لتصفية المعادن ومركبات كيماوية صلبة من المياه.

 

المياه المعدنية

كثير من الناس يشتري مياه القناني معتقدا أنها غنية بالأملاح المعدنية وأنها مصفاة ومنقاة وخالصة من الملوثات لأن أصحاب المصانع استطاعوا تضليل الناس بتسميتها مياه معدنية والحقيقة هي خدعة تجارية انخدع بها معظم الناس.

1-      من أين يأتون بها . . أليست هي مياه جوفية عادية؟

يتوهم الكثير بأن هذه المياه يأتون بها من أماكن نقية جميلة والحقيقة أنها مياه جوفية مثل المياه التي توفرها لنا البلدية وتسحب من آبار عادية لا أكثر ولا أقل

2-      ما معنى "مياه معدنية" ؟

هذه التسمية توحي بأن هذه المياه مشبعة وغنية بالمعادن أكثر من المياه التي توفرها لنا البلدية، وكي تكون هذه التسمية حقيقية يجب رفع نسب المعادن والأملاح فيها وهذا الأمر الذي يؤدي ا